السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

34

مختصر الميزان في تفسير القرآن

والمعنى ظاهر . قوله تعالى : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ الباسقات جمع باسقة وهي الطويلة العالية ، والطلع أول ما يطلع من ثمر النخيل ، والنضيد بمعنى المنضود بعضه على بعض ، والمعنى ظاهر . قوله تعالى : رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ الرزق ما يمدّ به البقاء ، و « رِزْقاً لِلْعِبادِ » مفعول له أي أنبتنا هذه الجنات وحب الحصيد والنخل باسقات بما لها من الطلع النضيد ليكون رزقا للعباد فمن خلق هذه النباتات ليرزق به العباد بما في ذلك من التدبير الوسيع الذي يدهش اللبّ ويحيّر العقل هو ذو علم لا يتناهى وقدرة لا تعيى لا يشق عليه إحياء الإنسان بعد موته وإن تلاشت ذرّات جسمه وضلّت في الأرض أجزاء بدنه . وقوله : وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ برهان آخر على البعث غير ما تقدم استنتج من طيّ الكلام فإن البيان السابق في رد استبعادهم للبعث مستندين إلى صيرورتهم ترابا غير متمايز الأجزاء كان برهانا من مسلك إثبات علمه بكل شيء وقدرته على كل شيء وهذا البرهان الذي يتضمنه قوله : « وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ » من مسلك إثبات إمكان الشيء بوقوع مثله فليس الخروج من القبور بالإحياء بعد الموت إلا مثل خروج النبات الميت من الأرض بعد موتها ووقوف قواه عن النماء والنشوء . وقد قررنا هذا البرهان في ذيل الآيات المستدلة بإحياء الأرض بعد موتها على البعث غير مرة فيما تقدم من أجزاء الكتاب . قوله تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ - إلى قوله - كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ، تهديد وإنذار لهم بما كذّبوا بالحق لما جاءهم وتبين لهم عنادا كما أشرنا اليه قبل . وقد تقدم ذكر أصحاب الرس في تفسير سورة الفرقان ، وذكر أصحاب الأيكة وهو قوم شعيب في سور الحجر والشعراء وص ، وذكر قوم تبع في سورة الدخان .